ابن الأثير
382
الكامل في التاريخ
أمامها ، وأمر بسفن مملوءة من القصب أن يصبّ عليها النّفط ، وتدخل النهر ، ويلقى فيها النار ليحترق الجسر ، وفرّق جنده على الخبثاء ليمنعوهم عن معاونة من عند القنطرة . فسار الناس إلى ما أمرهم به عاشر شوّال ، وتقدّمت الطائفتان إلى الجسر ، فلقيهما انكلاي ابن الخبيث ، وعليّ بن أبان ، وسليمان بن جامع ، واشتبكت الحرب ودامت ، وحامي أولئك عن القنطرة لعلمهم بما عليهم في قطعها من المضرّة ، وأنّ الوصول إلى الجسرين العظيمين اللذين يأتي ذكرهما يسهل . ودامت الحرب على القنطرة إلى العصر ، ثمّ إن غلمان الموفّق أزالوا الخبثاء « 1 » عنها ، وقطعها النجّارون ونقضوها وما كان عمل من الأدقال [ 1 ] الساج ، وكان قطعها قد تعذّر عليهم ، فأدخلوا تلك السفن التي فيها القصب والنّفط وأضرموها نارا ، فوافت القنطرة ، فأحرقوها ، فوصل النجّارون بذلك إلى ما أرادوا ، وأمكن أصحاب الشذا دخول النهر ، فدخلوا وقتلوا « 2 » الزنج حتّى أجلوهم عن مواقفهم إلى الجسر الأوّل الّذي يتلو هذه القنطرة ، وقتل من الزنج خلق كثير واستأمن بشر كثير ، ووصل أصحاب الموفّق إلى الجسر المغرب ، فكره أن يدركهم الليل ، فأمرهم بالرجوع فرجعوا ، وكتب إلى البلدان أن يقرأ على المنابر أن يؤتى [ 2 ] المحسن على قدر إحسانه ليزدادوا جدّا في حرب عدوّه ، وأخرب [ 3 ] من الغد برجين من حجارة كانوا عملوهما ليمنعوا [ 4 ]
--> [ 1 ] الأذقال . [ 2 ] وأن يأت . [ 3 ] فأخرب . [ 4 ] عملوها ليمنعوها . ( 1 ) . الفسقة . P . C ( 2 ) . وفلوا . B ؛ وفكوا . P . C